كي لسترنج

440

بلدان الخلافة الشرقية

مجراه عن أن يتحول . وكان على هذا السد في المئة الرابعة ( العاشرة ) أمير لحمايته تحت يده عشرة آلاف رجل ، وعليه حراس يحفظونه لئلا ينبثق « ولا ترى أحسن ولا أتقن من قسمته » . وقد أقيم لوح على السد لقياس علو الماء وقت الفيضان . « وربما علا الماء فبلغ طوله في اللوح ستين شعيرة ، ويستبشر الناس بذلك ، وإذا كانت ست شعيرات ، كانت سنة قحط » . وعلى فرسخ من جنوب مدينة مرو الكبرى ، أقيم في النهر سد شبه حوض عظيم مستدير ، منه تخرج أربعة أنهار إلى محلات وارباض المدينة المختلفة . وقد أقيم في الحوض أبواب ومقاسم تضبط علو الماء في الحوض . ويبتهج الناس حين يصل الفيضان حدا عاليا ، فتفتح السدود المختلفة ويوزع الماء على الأنهار « قدر الحاجة » . وأسماء هذه الأنهار الأربعة ، المادة إلى المدينة ، على ولاء ، هي : نهر هرمز فرّه ويجرى غربا . وفي شرقه نهر الماجان ، ثم نهر الزرق أو الرزيق ، وآخرها نهر أسعدى . ويبدو ان عمود نهر مرغاب هو نهر الماجان أحد هذه الأنهار الأربعة . وهو بعد أن يشق البلد ويتخلل أرباضها ، وعليه هناك جسور ، يخرج إلى المفازة فيوالى جريه حتى تضيع مياهه في السبخة . وذكر ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ان نهر مرغاب كان يعرف في أيامه بنهر رزيق ( ولعله يطابق النهر المذكور أعلاه ) وقال إن هذا الاسم كثيرا ما أخطأوا فيه فقالوا : زريق . وهناك صورة ثالثة سماه بها كتاب جهان‌نما وهي زربق . وجاءت هذه الأسماء في المستوفى أيضا ، وقد ذكر ان مرغاب هي التسمية الشائعة في أيامه . وما زال هذا النهر الكبير معروفا بهذا الاسم حتى اليوم « 1 » . وكانت مرو الكبرى تعرف في العصور الوسطى بمرو الشاهجان تمييزا لها عن مرو الروذ وهي مرو الصغرى . ولعل الشاهجان ليس الا الصيغة العربية ل « شاهگان » الفارسية القديمة ، ومعناها « السلطاني » أو « يخص السلطان » .

--> ( 1 ) الاصطخري 260 و 261 ؛ ابن حوقل 315 ؛ المقدسي 330 و 331 ؛ ياقوت 2 777 ؛ المستوفى 214 ، جهان‌نما 328 . وأطلق حافظ أبرو على الموضع الذي تفنى فيه مياه مرغاب بين الرمال اسم ماياب . راجع حافظ ابرو 32 ب . وأنظر الخارطة 10 أمام الفصل الثاني والثلاثين للاطلاع على ما حول مرو من مدن . ويخمن ان ستين شعيرة تعادل ذراعا .